الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 37

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

عبد اللّه بن ابىّ بن منقذ الخ ثمّ قال وهو يعنى سفيان الإمام الكبير المحدث المجمع على جلالته انتهى وقد صرّح في القاموس بانّ سفيان هذا من ثور مضر التّرجمة عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) قائلا سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد اللّه الثوري اسند عنه انتهى وقال في القسم الثاني من الخلاصة ورجال ابن داود سفيان الثوري ليس من أصحابنا انتهى وقال المقدسي انّه ولد في خلافة عبد الملك وسمع ابا اسحق ( 1 ) السّبيعى والأعمش وروى عنه يحيى القطّان وغيره وقال السّمعانى انّه امام أهل الكوفة مات بالبصرة وعن الواقدي انّهم اجمعوا على انّه توفّى في البصرة سنة احدى وستّين ومائة انتهى وفي تقريب ابن حجر انّه مات وله اربع وستّون سنة وقد وردت فيه من طرقنا روايات ينبغي نقلها فمنها ما رواه الكليني ره عن علىّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه ( ع ) فرأى عليه ثيابا بيضا كانّها قرقى فقال له انّ هذا اللّباس ليس من لباسك فقال له اسمع منّى و ( 2 ) ع ما أقول لك فانّه خير لك عاجلا واجلا ان أنت متّ على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك انّ رسول اللّه ( ص ) كان في زمان مقفر جدب فامّا إذا احقلت ( 3 ) الدّنيا فاحق أهلها بها ابرارها لا فجّارها ومؤمنوها لا منا فقوها ومسلموها لا كفّارها فما أنكرت يا ثوري فو اللّه انّنى لمع ما ترى ما اتى علىّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ امرني ان أضعه موضعه الّا وضعته بيان قوله كانّها قرقى الموجود في النّسخة كذلك بقافين بينهما راء مهملة ولم افهم معناه ويحتمل ان يكون بالفاء والقاف جمع الفرق طائر ابيض أو الفرق الكتّان نصّ على ذلك في القاموس وغيره ويحتمل ان يكون فرقبى بالفاء ثمّ الرّاء المهملة ثمّ القاف ثمّ الباء الموحّدة ثمّ ياء النّسبة كما في خبر اخر في الكافي قريب منها الّا انّ المعترض فيه عباد بن كثير البصري دون سفيان الثوري وقد تضمّن قوله فقلت ثوب فرقبى اشتريته بدينار اه قال في القاموس فرقب كقنفذ موضع ومنه الثياب الفرقبيّة هي بيض من كتان انتهى ومنها ما رواه هو ره في أواخر روضة الكافي عن علىّ بن محمّد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن محمّد بن علي يرفعه قال مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللّه ( ع ) وعليه ثياب كثيرة حسان فقال واللّه لاتينّه ولا بخنّه فدنا منه فقال يا بن رسول اللّه ( ص ) ( 4 ) مثل هذا اللّباس ولا على أحد من ابائك فقال أبو عبد اللّه ( ع ) كان رسول اللّه ( ص ) في زمن قتر مقتر وكان يأخذ لقتره واقتاره وانّ الدّنيا بعد ذلك أرخت عز إليها فاحقّ أهلها بها ابرارها ثمّ تلاقل من حرّم زينة اللّه الّتى اخرج لعباده والطّيبات من الرّزق فنحن احقّ ( 5 ) منها ما أعطاه اللّه غير انّى يا ثوري ما ترى علىّ من ثوب انّما لبسته للنّاس ثمّ اجتذب بيد سفيان فجّرها اليه ثمّ رفع الثوب الأعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا فقال هذا لبسته لنفسي غليظا وما رايته للنّاس ثمّ جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب ليّن فقال لبست هذا الاعلا للنّاس ولبست هذا لنفسك تسترّها دلّ ذلك على كون سفيان مدلّسا مزوّرا عابدا للنّاس دون اللّه سبحانه ومنها ما رواه هو ره مسندا عن سدير قال سمعت أبا جعفر ( ع ) وهو داخل ( 6 ) وانا خارج واخذ بيدي ثمّ استقبل البيت فقال يا سدير انّما امر النّاس ان يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثمّ يأتونا فيعلمون ولايتهم لنا وهو قول اللّه تع وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ثمّ اومى بيده إلى صدره ولايتنا ثمّ قال يا سدير أنار بك الصّادين عن دين اللّه ثمّ نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري وهم حلق في المسجد فقال هؤلاء الصّادون عن دين اللّه بلا هدى من اللّه ولا كتاب مبين انّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال النّاس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللّه تبارك وتع وعن رسوله ( ص ) حتّى يأتونا فخبرهم عن اللّه تبارك وتع وعن رسوله ( ص ) ومنها ما رواه هو ره عن محمد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن علىّ بن الحكم عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكّة قال قال لي سفيان الثوري اذهب بنا إلى أبى جعفر بن محمّد قال فذهبت معه اليه فوجدناه قد ركب دابّته فقال له سفيان يا أبا عبد اللّه ( ع ) حدّثنا بحديث خطبة رسول اللّه ( ص ) في مسجد الخيف فقال دعني حتّى اذهب في حاجتي فانّى قد ركبت فإذا جئت حدّثتك فقال أسألك بقرابتك من رسول اللّه ( ص ) لمّا حدّثتنى قال فنزل فقال له سفيان مر لي بدواة وقرطاس حتّى اثبته فدعا به ثم قال اكتب‌بسم اللّه الرّحمن الرّحيم خطبة رسول اللّه ( ص ) في مسجد الخيف نصر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم تبلغه ايّها النّاس ليبلّغ الشاهد الغائب فربّ حامل فقه ليس بفقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلث لا يغلّ ( 7 ) عليهنّ قلب امرء مسلم اخلاص العمل للّه والنّصيحة لائمّة المسلمين واللّزوم لجماعتهم فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم المؤمنون اخوة تتكافاء دمائهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمّتهم أدناهم فكتبه ثمّ عرضه عليه وركب أبو عبد اللّه ( ع ) وجئت انا وسفيان فلمّا كنّا في بعض الطّريق قال لي كما أنت حتّى انظر في هذا الحديث فقلت قد واللّه الزم أبو عبد اللّه ( ع ) رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك ابدا فقال واىّ شئ ذلك فقلت له ثلث لا يغلّ عليهنّ قلب امرء مسلم اخلاص العمل للّه قد عرفناه والنّصيحة لائمّة المسلمين من هؤلاء الائمّة الّذين تجب علينا نصيحتهم معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكلّ من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصّلوة خلفهم وقوله واللزوم لجماعتهم فاىّ جماعة مرجئ يقول من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح امّه فهو على ايمان جبرئيل وميكائيل أو قدرى يقول لا يكون ما شاء اللّه عزّ وجل ويكون ما شاء إبليس أو حروري يبرء من علىّ بن أبي طالب ( ع ) ويشهد عليه بالكفر أو جهمي يقول انّما هي معرفة اللّه وحده ليس الإيمان شئ غيرها قال ويحك واىّ شئ تقولون فقلت انّ علىّ بن أبي طالب ( ع ) واللّه الإمام الّذى تجب علينا نصيحته ولزوم جماعة أهل بيته قال فاخذ الكتاب فخرقه ثمّ قال لا تخبر بها أحدا وروى فرات بن إبراهيم في محكى تفسيره عن الحسين ابن سعيد معنعنا عن سفيان ثمّ ساق الحديث إلى قوله فقال لي يعنى أبا عبد اللّه ( ع ) واللّه لكنّك اثرت الدّنيا على الأخرة ومن اثر الدّنيا على الأخرة حشره اللّه يوم القيمة أعمى الحديث ومنها ما رواه الكشي ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى الحسين بن اشكيب قال حدّثنى الحسن بن الحسين المروزي عن يونس بن عبد الرّحمن عن أحمد بن عمر وقال سمعت بعض أصحاب أبى عبد اللّه ( ع ) يحدث ان سفيان الثوري دخل على أبي عبد اللّه ( ع ) وعليه ثياب جياد فقال يا أبا عبد اللّه انّ ابائك لم يكونوا يلبسون مثل هذه الثياب فقال انّ ابائى ( ع ) كانوا ( 8 ) في زمان مقفر مقصر ( 9 ) وهذا زمان قد أرخت الدّنيا عز ( 10 ) إليها فاحقّ أهلها بها ابرارهم ومنها ما رواه هو ره قال وجدت في كتاب أبى محمّد جبرئيل بن أحمد الفاريابي بخطّه حدّثنى محمّد بن عيسى عن محمّد بن الفضل الكوفي عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن عن الهيثم بن واقد عن ميمون بن عبد اللّه قال انّى قوم أبا عبد اللّه يسألونه الحديث من الأمصار وانا عنده فقال لي أتعرف أحدا من القوم قال قلت لا فقال كيف دخلوا علىّ قلت هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كلّ وجه لا يبالون ممّن اخذوا الحديث فقال لرجل منهم هل سمعت من غيرى من الحديث قال نعم قال فحدثني ببعض ما سمعت قال انّما جئت لا سمع منك لم أجئ احدّثك وقال للأخر ذلك ما يمنعه ان يحدّثنى بما سمع قال تتفضّل ان تحدّثنى بما سمعت ( 11 ) اجعل الّذى حدّثك حديثه أمانة لا تحدّث به أحدا قال لا قال فاسمعنا بعض ما اقتبست من العلم حتّى ( 12 ) نقتدى بك انشاء اللّه تع قال حدّثنى سفيان الثوري عن جعفر بن محمّد ( ع ) قال النّبيذ كلّه حلال الّا الخمر ثمّ سكت فقال أبو عبد اللّه ( ع ) زدنا قال حدّثنى سفيان عمّن حدّثه عن محمّد بن علي ( ع ) انّه قال من لا يمسح على خفيّه فهو صاحب بدعة ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع ومن لم يأكل الحريث وطعام أهل الذمّة وذبايحهم فهو ضالّ امّا النبيذ فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه بالماء وامّا المسح على الخفّين فقد مسح عمر على الخفّين